الشيخ الأميني

131

الغدير

زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم . تاريخ الطبري 5 : 114 ، الكامل لابن الأثير 3 : 70 ، تاريخ ابن كثير 7 : 176 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 165 . وأخرج البلاذري في الأنساب 5 : 47 الحديث الأول باللفظ المذكور فقال : ثم أتاه وهو على المنبر فأنزله ، وكان أول من اجترأ على عثمان وتجهمه بالمنطق الغليظ وأتاه يوما بجامعة فقال : والله لأطرحنها في عنقك ، أو لتتركن بطانتك هذه ، أطعمت الحارث بن الحكم السوق وفعلت وفعلت ، وكان عثمان ولى الحارث السوق فكان يشتري الجلب بحكمه ويبيعه بسومه ، ويجبي مقاعد المتسوقين ، ويصنع صنيعا منكرا ، فكلم في إخراج السوق من يده فلم يفعل ، وقيل لجبلة في أمر عثمان وسئل الكف عنه فقال : والله لا ألقى الله غدا فأقول : إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل . وأخرج ابن شبه في أخبار المدينة من طريق عبد الرحمن بن الأزهر : إنهم لما أرادوا دفن عثمان فانتهوا إلى البقيع من دفنه جبلة بن عمرو فانطلقوا إلى حش كوكب فدفنوه فيه ( 1 ) . قال الأميني : إنك جد عليم بما في هذا المبجل البدري الذي أثنى عليه أبو عمر في " الاستيعاب " بقوله : كان فاضلا من فقهاء الصحابة . وهو أحد الصحابة العدول الذين يحتج بما رووه أو رأوه من شدة على عثمان وثباة عليها ، حتى أنه يعد المحايدة يومئذ من الضلال الذي يأمر به السادة والكبراء الضالون ، ويهدد عثمان ويرعد ويبرق وينهى عن رد السلام عليه الذي هو تحية المسلمين ، ومن الواجب شرعا ردها ، وينزله عن منبر الخطابة إنزالا عنيفا بين الملأ ، ثم لم يزل يستخف به ويهينه ولا تأخذه فيه هوادة حتى منعه عن الدفن في البقيع ، فدفن في حش كوكب مقابر اليهود وكل هذه لا تلتئم مع حسن ظنه به فضلا عن حسن عقيدته . نعم : إن جبلة فعل هذه الأفاعيل بين ظهراني الملأ الديني الصحابة العدول وهم بين متجمهر معه ، ومخذل عن الخليفة المقتول ، ومتثبط عنه ، وراض بما دارت على الخليفة من دائرة سوء ، ما خلا شذاذ من الأمويين الذين وصفهم جبلة في بيانه ،

--> ( 1 ) الإصابة 1 : 223 .